محمد رضا الناصري القوچاني
326
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
الوداع : قد كثرت عليّ الكذّابة « 1 » وكقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّا أهل بيت صادقون لا تخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند النّاس ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصدق البريّة لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه « 2 » وكان أمير المؤمنين عليه السّلام ، أصدق من برأ اللّه من بعد رسول اللّه ( ص ) وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد اللّه بن سبإ لعنة اللّه « 3 » . والحاصل : أنّ مراده قده مجرّد بيان أنّ الأخبار كلّها صحيحة صادرة عنهم ، وليس فيها غثّ مدسوس وتنويعها إلى الأنواع الأربعة المشهورة أعني الصحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضعيف ، كما أسّسه العلّامة قده ، ليس في محلّه بعد ما أثبت كون الأخبار الواردة في الكتب المعتمدة قطعيا ، ولم يتفطّنوا نور اللّه ضرائحهم إلى أنّ هذه الأحاديث التي بأيدينا أنّما وصلت الينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها ، وذابت الأبدان في تنقيحها ، وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان إلى آخر ما أثبت به « 4 » فبعد تصحيح هذه الأحاديث قال المحدّث المذكور ( صحّ للقائل ، أن يقول : ) أن كان كلّها مقطوعة وصحيحة - كما يريه جماعة من الأخباريين ( فما بال هذه الأخبار المتعارضة ) عن أئمتنا المعصومين عليهم السّلام ( التي لا تكاد تجتمع ) ؟ وليس هذا الاختلاف ألّا
--> ( 1 ) بحار الأنور ج 2 ( ص - 225 ) الرواية : 2 ط - الحديثة . ( 2 ) الطالقاني باسناده عن محمد بن عمّارة قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : ثلاثة كانوا يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبو هريرة ، وانس بن مالك وامرأة - يعني عائشة - بحار الأنوار ج 2 ( ص - 117 ) الرواية 11 ط - الحديثة . ( 3 ) بحار الأنوار ج - 2 ( الطبعة الحديثة ص - 217 ) . الرواية : 13 . ( 4 ) الحدائق الناضرة ج - 1 ( ص - 9 ) .